ابن هشام الأنصاري
296
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فتقول ( اشتريت العبد عامّته ) كما قال تعالى : وَيَعْقُوبَ نافِلَةً ( 1 ) . * * * [ وكذلك التوكيد بعامة ] فصل : ويجوز - إذا أريد تقوية التوكيد - أن تتبع كلّه بأجمع ، وكلّها بجمعاء ، وكلهم بأجمعين ، وكلهنّ بجمع ، قال اللّه تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 2 ) . وقد يؤكّد بهن وإن لم يتقّدم كل ، نحو : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 3 ) لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 4 ) ، ولا يجوز تثنية أجمع ولا جمعاء استغناء بكلا وكلتا ، كما استغنوا بتثنية سيّ عن تثنية سواء ، وأجاز الكوفيون والأخفش ذلك ؛ فتقول ( جاءني الزيدان أجمعان ) و ( الهندان جمعاوان ) . وإذا لم يفد توكيد النكرة لم يجز باتفاق ، وإن أفاد جاز عند الكوفيين ، وهو الصحيح ، وتحصل الفائدة بأن يكون المؤكّد محدودا والتوكيد من ألفاظ الإحاطة ، ك ( اعتكفت أسبوعا كلّه ) وقوله : [ 402 ] - * يا ليت عدّة حول كلّه رجب *
--> - التاء في لفظ ( نافلة ) يؤتى بها مع المذكر ومع المؤنث ، وليس ذكره استدراكا على النحاة . الأمر الثاني : أن اعتبار لفظ ( عامة ) بمعنى جميع ومجيئه توكيدا هو مذهب سيبويه إمام النحاة ، وذهب أبو العباس المبرد إلى أن معنى ( عامتهم ) في قولك ( جاء القوم عامتهم ) هو أكثرهم ، وليس معناه جميعهم ، وعلى هذا يكون هذا اللفظ بدل بعض من كل ، ويكون ذكره في الكلام لتخصيص الجائين بكونهم أكثر القوم ، بخلافه على مذهب سيبويه فإن ذكره عنده للتعميم . ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 72 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 30 . ( 3 ) سورة ص ، الآية : 83 . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 43 . [ 402 ] - هذا الشاهد من كلام عبد اللّه بن مسلم بن جندب ، الهذلي ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من البسيط ، وصدره قوله : * لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب * -